التفتازاني
14
شرح المقاصد
التصديق ، كما إذا ادعى أحد أنه رسول هذا الملك فطولب بالحجة ، فقال : أن يخالف الملك عادته ويقوم عن سريره ثلاث مرات . ففعل . وهذا توضيح بالمثال لاستدلال بقياس الغائب على الشاهد . فإن قيل : هاهنا أنواع احتمالات لا يثبت معها المقصود . . الأول أن يستند ذلك الأمر إلى المدعي لخاصية في نفسه ، أو مزاج في بدنه ، أو اطلاع منه على بعض الخواص « 1 » ، أو الأوضاع الفلكية ، أو إلى ملك أو جني ، أو غير ذلك . الثاني : أن يكون ابتداء عادة أو تكريرا بما لا يكون إلا بعد دهور . . الثالث : أن يكون مما يعارض ، ولم يعارض لغرض ، أو عورض ولم ينقل لمانع . الرابع : أن لا يكون لغرض التصديق ، إما لانتفاء الغرض ، أو لثبوت غرض آخر ، كلطف المكلف « 2 » ، أو إجابة لدعوة ، أو معجزة لنبي آخر ، أو ابتلاء للعباد ، أو إضلال لهم ، ويعد كونه بمنزلة صريح القول بأنك صادق ، فإنما يفيد إذا استحال الكذب في إخباره ، وما ذلك إلا بالسمع . فالجواب إجمالا أن الاحتمالات العقلية لا تنافي حصول العلم القطعي « 3 » كما في سائر العاديات ، وتفصيلا : أولا بأنا بينا أن لا مؤثر سيما في مثل هذه الغرائب إلا اللّه تعالى على أن مجرد التمكين كاف في إفادة المطلوب . وثانيا : بأن الكلام فيما علم قطعا أنه خارق للعادة ، وأن المتحدين عجزوا عن معارضته مع فرط الاهتمام ، وكمال الاشتغال . ولهذا كانت معجزة كل نبي من جنس ما غلب على أهل زمانه ، كالسحر في زمن موسى ( عليه السلام ) « 4 » ، والطب
--> ( 1 ) في ( ب ) الخوارق بدلا من ( الخواص ) ( 2 ) في ( أ ) لمكلف بدلا من ( المكلف ) ( 3 ) في ( ب ) اليقين بدلا من ( القطعي ) ( 4 ) قال تعالى مخاطبا موسى عليه السلام : وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى